سليمان الدخيل
148
كتاب الفوز بالمراد في تاريخ بغداد
ومن أدباء بغداد المشهورين ابن قتيبة الدينوري ، شب في بغداد منتدى الأدب ومهد العلم يومئذ ، فتفرع للدرس ، وجد في التحصيل على علماء الحديث وأئمة اللغة والرواية وشيوخ الأدب حتى صار أحد العلماء الأذكياء وحجة في اللغة والأخبار وأيام الناس وغريب القرآن ومعانيه والشعر والفقه ، كثير التصنيف والتأليف ، ولقد أجمع العلماء على تقدير قيمة مصنفات ابن قتيبة وأنها عظيمة القدر جليلة النفع ، وأشهر مولفاته ، المعارف وعيون الأخبار وطبقات الشعراء وتاريخ ابن قتيبة وقد توفى سنة 276 ه « 1 » . وأما عمرو بن بحر الجاحظ ، فقد عرف بحرية الفكر والميل إلى الاعتزال ولد بالبصرة ، وتثقف في اللغة والنحو والأدب ، وشغف بالقراءة حتى قيل إنه لم يقع في يده كتاب إلا استوفى قراءته ، وكان يكترى دكاكين الوراقين ، ويبيت فيها للقراءة ولم تقتصر ثقافته على العربية ، بل تثقف بالثقافة اليونانية والفارسية على يد أربابها « 2 » وكان لتنقلاته الكثيرة في البلدان أثرها بمعرفة آحوال الناس . لذلك أعطى صورة واضحة عن الحياة الاجتماعية في عصره ، ومن أشهر كتبه « البيان والتبيين » ، كتاب « الحيوان » كتاب « التاج في أخبار الملوك » و « التبصر بالتجارة » . وألف في علم الكلام كتاب « خلق القرآن » وفي المجالات العلمية ألف كتاب النبات وكتاب الحيوان . كذلك وجد الشعر رواجا كبيرا في بغداد في العصر العباسي الأول ، وظهر كثير من الشعراء ، ابتكروا منهجا جديدا في الشعر يختلف عن منهج الذين سبقوهم ، ومن أشهر شعراء بغداد أبو نواس نشأ في البصرة واختلف إلى بعض شعراء هذه الأيام ودرس نحو سيبويه ، وتعلم غريب الألفاظ ، وأجاد في جميع أنواع الشعو خصوصا في الخمر والغزل والصيد ، وسخر من الأطلال ، وخالف في ذلك من سبقه من الشعراء الذين يبدأون شعرهم بالإشادة بذكرها ، وقد أثرت طريقته الشعرية وأساليبه وتصرفه في أبواب النظم ، واستنباطاته للمعاني ، ونال
--> ( 1 ) أنظر مقدمة كتاب عيون الأخبار لابن قتيبة . ( 2 ) ابن خلكان : وفيات الأعيان ج 24 . 23 .